محمد جواد مغنية

86

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

الحبس والسكنى الحبس : اعتاد الفقهاء بعد أن ينتهوا من الكلام عن الوقف أن يعقدوا بعده فصلا خاصا يتكلمون فيه عن الحبس ، والسكنى ، والعمرى ، والرقبى . ويريدون بالحبس أن يبيح الإنسان منفعة العين التي يملكها لجهة من الجهات ، على أن تبقى العين على ملكه ، فان حبسها في سبيل الخير ينظر : فإن لم يحدد بمدة معينة فلا تعود العين إلى المالك ، ولا إلى ورثته ، تماما كما هي حال في الوقف ، سواء أصرح بالدوام أو أطلق ، ولم يصرح ، وان حدد الحبس بمدة معينة فلا يحق له أن يرجع إلَّا بعد انقضاء المدّة ، حيث تكون المنفعة حينئذ للمالك . وان حبس المنفعة وأباحها لشخص فان عيّن وقتا لزم ، ويرجع بعده إلى الحابس ، أو ورثته ، وإن لم يعيّن وقتا تبقى حبسا مدّة حياة الحابس ، وبعد موته تصير ميراثا ، فقد روى محمد بن مسلم عن الإمام الباقر أبي جعفر الصادق عليهما السّلام أن عليا أمير المؤمنين عليه السّلام قضى برد الحبيس - أي العين المحبوسة - وإنفاذ المواريث . قال صاحب الشرائع والجواهر : « إذا حبّس فرسه - مثلا - في سبيل اللَّه ، أو غلامه على البيت ، أو المسجد لزم ذلك ، ولم يجز تغييره ما دامت العين باقية بلا خلاف كما اعترف به الحلَّي وغيره . أما لو حبّس شيئا على رجل - مثلا - ولم